20 September 2026
تعزيز بيئة الأعمال وتنافسية المناطق الاستثمارية إصدار اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة
أصدرت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة قرار اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والتي تأتي استكمالًا للمنظومة التشريعية والتنظيمية التي ارساها قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 38 / 2025، وذلك بهدف ترسيخ الجهود التي تبذلها حكومة سلطنة عُمان لتعزيز البيئة الاستثمارية، ورفع تنافسية المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وجعلها أكثر جاذبية لاستقطاب وتوطين المشروعات النوعية والاستراتيجية.
وتمثل اللائحة الصادرة بالقرار رقم 81 / 2026 مرحلة رئيسية في ترجمة المبادئ والأحكام التي جاء بها القانون إلى إطار تنفيذي أكثر وضوحًا، بما يعزز ثقة المستثمرين ويوفر بيئة أعمال أكثر كفاءة واستقرارًا، وينظم رحلة المستثمر والمشروع منذ مرحلة تخصيص الأرض أو العقار والحصول على الترخيص، مرورًا بالتشغيل والحصول على الخدمات والاستفادة من المزايا والحوافز والإعفاءات والتسهيلات المقررة، وصولًا إلى تنظيم الالتزامات والرقابة والامتثال والتطوير العقاري.
وأكد معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، إن صدور اللائحة التنفيذية يمثل خطوة مهمة في استكمال ما استهدفه قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة من تطوير وتوحيد المنظومة التشريعية المنظمة للاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وتعزيز الضمانات والوضوح التنظيمي وتسهيل الإجراءات، بما يرفع تنافسية هذه المناطق ويعزز قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية والمشروعات ذات القيمة المضافة.
وقال معاليه أن الهيئة تنظر إلى التشريعات باعتبارها أداة لتحسين تجربة المستثمر ورفع كفاءة بيئة الأعمال، مشيرًا إلى أن اللائحة جاءت لتترجم عددًا من المبادئ التي رسخها القانون إلى إجراءات عملية ترتكز على تبسيط رحلة المستثمر، وتعزيز دور المحطة الواحدة، والاستفادة من التحول الرقمي، ومنح المشروعات الاستراتيجية مرونة أكبر، وتهيئة البيئة التنظيمية للقطاعات الاقتصادية الجديدة والمستقبلية.
وأوضح معاليه، أن اللائحة التنفيذية تمثل خطوة مهمة في تهيئة إطار أكثر مرونة للمشروعات الاستراتيجية، من خلال تحديد معايير واضحة تُمكّن من التعامل مع هذه المشروعات وفق طبيعتها وأثرها في الاقتصاد الوطني، وأن هذا الإطار يعزز القدرة على الاستجابة لاحتياجات المشروعات النوعية وتقديم التسهيلات المناسبة لها، بما يسهم في تسريع الإجراءات ورفع مستوى اليقين لدى المستثمرين، ويعزز جاذبية البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان للمشروعات ذات القيمة المضافة، بما يتوافق مع الأولويات والخطط والاستراتيجيات الوطنية.
وأكد أن وضوح الأطر التنظيمية للمشروعات الاستراتيجية يدعم قدرة سلطنة عُمان على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية النوعية، ويسهم في ترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للمشروعات ذات الأثر الاقتصادي، بما يدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تنويع الاقتصاد، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال، واستقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة.
المحطة الواحدة.. تبسيط الإجراءات وتمكين الجهات المشغلة
ورسخت اللائحة دور المحطة الواحدة باعتبارها القناة الرئيسة لتقديم الخدمات للمستثمرين، امتدادًا لما قرره قانون المناطق من تقديم جميع الخدمات اللازمة للمشروعات وتيسير وتبسيط إجراءات إصدار الموافقات والتصاريح والتراخيص والشهادات المتعلقة بممارسة الأنشطة الاقتصادية من خلالها.
وشملت اللائحة تقديم طلبات تخصيص الأراضي والعقارات والتراخيص والموافقات والتصاريح والشهادات من خلال المحطة الواحدة، وربطها إلكترونيًا بأنظمة الجهات ذات العلاقة، إلى جانب تفعيل قنوات السداد الإلكتروني وتكامل البيانات والأنظمة وحماية سرية معلومات وبيانات المستثمرين.
وتتولى الهيئة التنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية لإبرام اتفاقات تنظم الخدمات المرتبطة بالمحطة الواحدة، بحيث تتضمن نطاق الخدمات والمسؤوليات والصلاحيات والمدد الزمنية اللازمة لإنجاز المعاملات وآليات المتابعة والتقييم، بما يدعم الانتقال إلى نموذج أكثر تكاملًا في تقديم الخدمات الاستثمارية.
كما وتعمل الهيئة على تمكين الجهات المشغلة للمناطق الحرة ومن يتولى إدارة وتشغيل وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة ومنحها أوسع نطاق ممكن من الصلاحيات التنفيذية اللازمة لإنجاز معاملات المستثمرين وتقديم الخدمات داخل المناطق، وذلك في حدود الأطر القانونية والتنظيمية والاتفاقيات المعتمدة، بما يقرّب الخدمة من المستثمر ويختصر مستويات الإحالة واتخاذ القرار ويسرّع إنجاز المعاملات، مع المحافظة على الدور التنظيمي والرقابي للهيئة وتوحيد معايير جودة الخدمات.
التراخيص التلقائية
ومن أبرز ما تضمنته اللائحة في مجال تبسيط بيئة الاستثمار إتاحة إمكانية إصدار الترخيص تلقائيًا من خلال المحطة الواحدة بعد التحقق الآلي من استيفاء البيانات والمستندات والضوابط المعتمدة، إلى جانب إمكانية التجديد التلقائي للترخيص متى كانت بيانات المرخص له محدثة ومستوفية للشروط المقررة.
ويعكس ذلك توجه الهيئة نحو تطبيق الخدمات الرقمية، بحيث لا يقتصر التحول الرقمي على تحويل الإجراءات التقليدية إلى معاملات إلكترونية، وإنما يمتد إلى إعادة تصميم الخدمات والاستفادة من البيانات والربط بين الأنظمة والتحقق الآلي من المتطلبات، بما يقلل الإجراءات التي يتحملها المستثمر ويختصر دورة المعاملة ويرفع سرعة وكفاءة تقديم الخدمة.
وحددت اللائحة كذلك مددًا واضحة للبت في عدد من الطلبات والمعاملات، ونظمت تسبيب قرارات الرفض والتظلم منها في الحالات التي نصت عليها، بما يعزز الشفافية والوضوح بالإجراءات التنظيمية.
مرونة أكبر للمشروعات الاستراتيجية
وتنفيذا لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٣٨ / ٢٠٢٥ بشأن استقطاب المشروعات النوعية ومنح المشروعات الاستراتيجية مزيدًا من المرونة، فقد وضعت اللائحة التنفيذية معايير واضحة لتصنيف المشروع الاستراتيجي وإمكانية منحه الموافقة الواحدة.
واشترطت اللائحة ألا تقل التكلفة الاستثمارية للمشروع الاستراتيجي عن 10 ملايين ريال عُماني، إلى جانب تحقق أحد المعايير النوعية التي تعكس أثر المشروع في الاقتصاد الوطني، ومنها نقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتعزيز المحتوى المحلي، ودعم الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والدوائي، أو تنمية الصادرات.
ونظمت اللائحة كذلك المزايا والحوافز والتسهيلات الإضافية التي يمكن منحها للمشروعات الاستراتيجية وفقًا لأحكام القانون وبعد استكمال الموافقات المقررة، بما يوفر مرونة أكبر في التعامل مع المشروعات النوعية ذات الأثر الاقتصادي والاستراتيجي.
المحتوى المحلي والقيمة المضافة والقطاعات النوعية
وتواصل اللائحة ترسيخ التوجه الذي تبناه القانون نحو ربط المزايا الاستثمارية بالأثر الاقتصادي للمشروعات، وتعزيز القيمة المضافة والمحتوى المحلي واستقطاب الأنشطة النوعية.
ففي حين وضع القانون الأدوات التي تتيح ربط المزايا والإعفاءات بالنتائج الاقتصادية للمشروعات، جاءت اللائحة لتحدد بصورة أكثر وضوحًا الأنشطة ذات الطبيعة الخاصة المرتبطة بالإعفاءات الضريبية، وتنظم إجراءات طلب الاستفادة منها من خلال المحطة الواحدة.
ويعكس ذلك حرص الهيئة على توجيه البيئة التنظيمية والمزايا الاستثمارية نحو المشروعات التي تسهم بصورة أكبر في التنويع الاقتصادي، ونقل المعرفة والتقنية، وتعميق سلاسل القيمة المحلية، وتنمية الصادرات وتعزيز المحتوى المحلي.
التطوير العقاري والتملك الحر وتنشيط المناطق
كما استكملت اللائحة الأحكام التي استحدثها القانون لتنظيم مشروعات التطوير العقاري في المناطق الاقتصادية الخاصة، والتي تعد إحدى الإضافات المهمة للأنشطة الاقتصادية في هذه المناطق.
ونظمت اللائحة ترخيص مشروعات التطوير العقاري والبيع على المخطط والتملك الحر للوحدات العقارية لغير العمانيين في المشروعات التي تنطبق عليها الأحكام المقررة، إضافة إلى تنظيم حسابات الضمان والضوابط المالية المرتبطة بحماية حقوق المشترين.
وعززت اللائحة حماية أموال المشترين من خلال تنظيم متطلبات حساب الضمان لمشروعات التطوير العقاري، بما يضمن توافر متطلبات مالية وفنية مناسبة قبل الترويج أو الإعلان عن بيع الوحدات، إلى جانب تنظيم أوجه الصرف من حساب الضمان بما يكفل توجيه الأموال وفق الأغراض المقررة ويحافظ على حقوق المشترين.
كما نظمت اللائحة عددًا من الأحكام المتعلقة بإقامة المستثمرين وملاك الوحدات العقارية غير العمانيين وأزواجهم وأقاربهم من الدرجة الأولى، وفق الضوابط والتشريعات المنظمة لذلك.
وتسهم هذه الأحكام في تعزيز جاذبية مشروعات التطوير العقاري، وتنويع الأنشطة الاقتصادية داخل المناطق، واستقطاب مزيد من السكان والمتعاملين إليها، بما يدعم تنمية المرافق والخدمات العامة ويرفع مستوى النشاط الاقتصادي والاجتماعي في تلك المناطق، وهو ذات التوجه الذي استهدفه القانون عند استحداث أحكام التطوير العقاري والتملك الحر.
وعززت اللائحة منظومة الحوكمة والرقابة من خلال تحديد التزامات المشروعات والجهات المشغلة وتنظيم أعمال المتابعة والتفتيش والجزاءات الإدارية.
ويعكس ذلك توجه الهيئة إلى بناء علاقة تنظيمية قائمة على الامتثال والشفافية ومعالجة المخالفات، مع تجنب تعطيل المشروعات متى كان بالإمكان تصحيح أوضاعها واستمرار نشاطها بصورة نظامية.
استكمال المنظومة التشريعية والتنظيمية
وأكدت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن صدور اللائحة التنفيذية يشكل مرحلة رئيسية ضمن برنامج متكامل لاستكمال المنظومة التشريعية والتنظيمية للمناطق الخاضعة لإشرافها.
وتعمل الهيئة بالتوازي على إعداد اللوائح والقرارات والتعليمات والأدلة والنماذج والأدوات التنظيمية والتنفيذية التي تتطلبها أحكام قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ونظام الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، بما يحقق مزيدًا من التكامل والاتساق بين الأدوات التشريعية والتنظيمية ويحد من تداخل الإجراءات والمتطلبات.
كما يستهدف هذا العمل تعزيز وضوح الأدوار والمسؤوليات بين الهيئة والجهات المشغلة والمشروعات والجهات الحكومية ذات العلاقة، وربط التشريعات بالإجراءات والأنظمة الرقمية، مع المحافظة على المرونة اللازمة لاستيعاب طبيعة كل منطقة وخصوصيتها والقطاعات الاقتصادية المستهدفة فيها.
واشارت الهيئة أن تطوير التشريعات والخدمات والأنظمة الرقمية يمثل مسارًا متكاملًا ومستمرًا يرتبط باحتياجات المستثمرين وتطور نماذج الأعمال والقطاعات المستقبلية، بما يعزز ثقة المستثمرين والاستقرار والوضوح التنظيمي ويرفع جودة الخدمات وكفاءة تقديمها، ويسهم في تعزيز مكانة سلطنة عُمان كوجهة إقليمية وعالمية للاستثمار.
وستواصل الهيئة التنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة لتوسيع التكامل الإلكتروني ونطاق الصلاحيات المرتبطة بالخدمات المقدمة من خلال المحطة الواحدة، بما يسهم في تخفيض الوقت والجهد اللازمين للحصول على الخدمات وتحسين تجربة المستثمر.